محمد جمال الدين القاسمي
358
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وروي عن مجاهد والضحاك مثله . والأول أظهر . التاسع - ( في الإكليل ) : استدل بهذه الآية على مسألة أخرى ، أخرجه أبو الشيخ عن أنس أنه سئل : من يقبض أرواح البهائم ؟ قال : ملك الموت . فبلغ الحسن فقال : صدق ! وإن ذلك في كتاب اللّه . ثم تلا هذه الآية ؟ القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 39 ] وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ أي : مثلهم في جهلهم ، وعدم فهمهم ، وسوء حالهم ، كمثل الصم ( جمع أصم وهو الذي لا يسمع ) والبكم ( جمع أبكم ، وهو الذي لا يتكلم ) . وهم مع ذلك في الظلمات لا يبصرون ، فكيف يهتدي مثلهم إلى الطريق ، أو يخرج مما هو فيه ؟ وقد كثر تشبيههم بذلك في التنزيل ، إعلاما ببيان كمال غراقتهم في الجهل ، وانسداد باب الفهم والتفهيم بالكلية . ثم أشار إلى أنهم من أهل الطبع بقوله : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي : فهو المتصرف في خلقه بما يشاء ، فمن أحب هدايته ، وفقه بفضله وإحسانه للإيمان . ومن شاء ضلالته تركه على كفره . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ . ثم أمر تعالى رسوله بأن يبكتهم بما لا سبيل لهم إلى إنكاره . ببيان أنهم إذا نزلت بهم شدة ، فإنهم يفزعون إليه تعالى ، لا إلى الأصنام ، فقال تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 40 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ أي : أخبروني إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أي : مثل ما نزل بالأمم الماضية الكافرة ، أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ يعني القيامة أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ أي : في كشف العذاب عنكم ، وهذا محطّ التبكيت . أي أتخصون آلهتكم بالدعوة إلى رفع تلك الشدة ، بل لا تدعونها مع اللّه أيضا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ متعلق ب أَ رَأَيْتَكُمْ مؤكد للتبكيت ، كاشف عن كذبهم .